تُعَدُّ شخصية حسن فتحى من أبرز الروَّاد في مجال العمارة والنحت والتخطيط الحضري في العالم العربي، حيث ترك إرثاً فريداً يجمع بين الأصالة والابتكار. ولد فتحى في أوائل القرن العشرين، ونمت موهبته في بيئة تجمع بين التراث والحداثة، فطور أسلوباً يوازن بين الوظيفة والجمالية والبيئة المحيطة. ومن خلال مشاريع بارزة، أثبت أن المعمار ليس فقط بناءً، بل رسالة ثقافية تعبر عن الهوية وتخدم المجتمع بطرق مستدامة.
تعود رؤية حسن فتحى إلى مفهوم العمارة البيئية التي تضع الإنسان والطبيعة في محور التصميم. اعتمِد على المواد المحلية والطرق اليدوية لتقليل التأثير البيئي، واستخدام الأشكال الهندسية التي تتناسب مع المناخ المحلي. من خلال ذلك، سعى إلى خلق بيئة عمرانية متوازنة تقلل من استهلاك الطاقة وتوفر راحة مستخدمي المباني. كما كان يولي اهتماماً بتناسق المساحات العامة مع المناطق السكنية، مما يعزز التفاعل الاجتماعي ويُسهم في تعزيز الهوية الثقافية للمكان.
من بين أعماله البارزة يبرز تصميم المعابد والقرى النموذجية والمباني الأكاديمية التي جمعت بين الجدوى والفن. اعتمد في بنائه على تقنيات محلية وتفاصيل زخرفية مستمدة من تراث الأمة، مع إدخال لمسات عصرية تواكب التطور. أسهمت مشروعاته في نشر مفهوم التصميم المعماري الاجتماعي، حيث تكون المرافق العامة جزءاً من نسيج الحياة اليومية وليس مجرد بنايات منفصلة. ولعبت تجاربه في القرى الريفية ونقاط التجمع الحضري دوراً في تعزيز مفهوم الاستدامة وبناء هوية مكانية فريدة.

لم يقتصر أثر حسن فتحى على البناء فقط، بل امتد إلى الدراسات الأكاديمية والبرامج التعليمية التي تناولت فلسفة العمارة البيئية. تشكل أعماله مادة دراسية في كليات الهندسة والعمارة حول مفهوم التصميم المستدام واستخدام المواد المحلية وتقنيات البناء التقليدية بطريقة مبتكرة. كما ألهمت أعماله الفنانين والطلاب للمثابرة على تطوير مشاريع ذات قيمة اجتماعية وثقافية، تجمع بين الحرفة والابتكار وتخدم المجتمع بشكل فعّال.

يعتمد أسلوب فتحى على الدمج بين الحرفة اليدوية والتكنولوجيا الحديثة بشكل متزن. يختار مواد متوافقة مع المناخ وتوفر عزلًا فعالاً، مثل الطين والخرسانة المصقولة والخشب المحلي. كما يحرص على تشكيل المساحات وفق خطوط منسجمة مع التضاريس، وتفضيل الأشكال القاعدية التي تسمح بتدفق الهواء وتوفير تهوية طبيعية. هذه العناصر تخلق بيئة معيشية صحية وتقلل من الحاجة إلى أنظمة تدفئة وتبريد مفرطة، ما يجعل المباني أكثر استدامة وراحة في الاستخدام اليومي.

معماري وروائي فني ورائد في العمارة البيئية، ساهم بإعادة تعريف العلاقة بين البناء والمجتمع والبيئة المحلية.
دمجه بين الحرفة المحلية والتقنيات الحديثة مع التركيز على الاستدامة والهوية الثقافية للمكان.
اعتماد مواد محلية، تصميم مساحات عامة فعالة، وتبني تقنيات بناء تقلل من الطاقة وتدعم الاستدامة.